عباس حسن

139

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الشان : « هو » . وفي نحو : ظننته : « الصديق نافع » ؛ الجملة الاسمية في محل نصب ؛ لأنها المفعول الثاني لظنّ . . . وليس في هذا خلاف . وثانيهما « 1 » : أن هناك كلمات تفسر غيرها وقد تسايرها في حركة إعرابها ؛ كالكلمات الواقعة بعد « أي » التي هي حرف تفسير في مثل هذا سوار من عسجد ، أي : ذهب . فكلمة : « أي » حرف تفسير ؛ يدل على أن ما بعده يفسر شيئا قبله . وكلمة : « ذهب » هي التفسير لكلمة : « عسجد » ويجب أن تضبط مثلها في حركات الإعراب . نعم إنهم يعربون كلمة « ذهب » وأمثالها مما يقع بعد « أي » التفسيرية بدلا أو عطف بيان ؛ لكن هذا لا يخرجها عن أنها مماثلة للمفسّر في حركة إعرابه ؛ إذ كل من البدل وعطف البيان تابع هو بمنزلة متبوعه . ومن الكلمات التي تفسر غيرها ويتحتم أن تسايره في حركة إعرابه ما يقع بعد حرف العطف : « الواو » الذي يدل أحيانا على أن ما بعده مفسر لما قبله ، كما في مثل : الماء الصافي يشبه اللجين والفضة . فالواو حرف عطف للتفسير ، لأن ما بعدها يفسر ما قبلها . وهو مساير له - وجوبا - في حركات إعرابه ؛ إذ المعطوف كالمعطوف عليه في كثير من أحكامه التي منها حركات الإعراب . فالرأي القائل باعتبار الجملة التفسيرية مسايرة لما تفسره يجعلها كنظائرها من الجمل التي لها محل من الإعراب ، وكغيرها من المفردات التي تؤدى مهمة التفسير . ولا معنى للتفرقة في الحكم بين ألفاظ تؤدى مهمة واحدة ، إلا إن كان هناك سبب قوىّ ، ولم يتبين هنا السبب القوىّ ؛ بل الذي تبين أن الكلام المأثور الفصيح يؤيد أصحاب هذا الرأي الواضح الذي يمنع تعدّد الأقسام والأحكام ، ويؤدى إلى التيسير بغير ضرر . وقد أشرنا « 2 » إلى أن الجملة لا تكون مفسرة في باب « الاشتغال » إلا حين يكون الاسم السابق منصوبا . فإن كان مرفوعا لعامله المحذوف فالمحذوف هو فعله وحده ، ويتعين أن يكون التفسير بفعل فقط ، كما قلنا إن الاسم السابق إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل وجب نصبه ، ولا يجوز رفعه على أنه مبتدأ ، وإنما يجوز رفعه

--> ( 1 ) لهذا إشارة في رقم 3 من هامش ص 134 . ( 2 ) في رقم 4 من هامش ص 127 وفي ص 136 .